المدينة الذكية

smart-city-header

Mohd Amin
محمد أمين، نائب الرئيس الأول لمنطقة تركيا وأوروبا الشرقية وأفريقيا والشرق الأوسط

أتذكر تلك الأيام عندما كانت أدوات العميل 007 رائعة للغاية حتى أن كل رجل تمنى الحصول عليها ، أو أفلام العودة إلى المستقبل و حرب النجوم  التي اعتقدنا إنها مجرد أفلام خيالية من إنتاج هوليوود..هل مازلت تحس بنفس الشعور؟ لقد أصبحت الآن  الألواح الحائمة متوفرة ومتاحة تجاريا في كل مكان.

فإذا كنت أحدا من الناس الذين يعتقدون أن المدن الذكية مازالت مستقبلية جدا…. فأعد تفكيرك. وإذا كنت تعتقد إنها مجرد ترف… يرجى أن تلقي نظرة فاحصة من حولك

مع التوسع الحضري يزداد معدل النمو بوتيرة سريعة، ترتفع الاختناقات المرورية ، تزداد ساعات الذروة سوءا، يزداد التلوث باستمرار، تستنفذ إمكانية الحصول على الإمدادات الأساسية مثل الكهرباء والمياه وقبل أن نتمكن من معرفة عدد الأشخاص الذين يمكنهم العيش في المدن يتجاوز عددهم الموارد المتاحة والبنية التحتية. لذا فيجب على الحكومات أن تفكر في أفضل السبل لإدارة المدن وتخصيص مواردها. المدينة الذكية ضرورة للبقاء  – فهي بنية تحتية ، قادرة على التكيف مع التحول المفاجئ في اضطراب العرض والطلب المزعج

المدينة الذكية هي وسيلة للحكومات لتحسين نمط وأسلوب حياة سكان مدنها من خلال بيئة أكثر أمنا وتخصيص أفضل لموارد المدينة. المدينة الذكية تسمح للحكومات بتشجيع مشاركة السكان في أن يكون لديهم اقتصاد مستدام وتجذب الشركات الجديدة للاستثمار وتعمل على تشجيع الابتكار والإبداع

الشبكات الذكية، المزودة بالعدادات والمنازل الذكية أو حتى مجرد الأجهزة المنزلية الذكية فقط تسمح للمدينة بإدارة وتحسين إمدادات الطاقة على الوجه الأمثل من خلال مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة والتحويل الذكي للنفايات إلى طاقة ووقود ومعالجة مياه الصرف الصحي على نحو أفضل. الطرق الذكية ووسائل النقل المزودة بأجهزة الاستشعار المتكاملة والدوائر التلفزيونية المغلقة تؤدي إلى إدارة المرور الذكية، والتي تؤدي بدورها ليس فقط إلى ازدحام أو تلوث أقل، بل تؤدي أيضاً إلى إنقاذ حياة الناس من خلال سرعة الاستجابة لحالات الطوارئ. كما أنها تساعد الشركات على خفض التكاليف وتحسين الوقت إلى السوق من خلال وسائل النقل متعددة الوسائط. كذلك تعمل الدوائر التلفزيونية المغلقة جنبا إلى جنب مع تحليلات البيانات في الوقت الحقيقي مما يقلل، إن لم يكن يمنع تماماً الجرائم و يؤدي إلى معيشة أكثر أمانا. الأجهزة المتصلة،المتكاملة القابلة للارتداء والأجهزة الذكية المتصلة بالإنترنت تقوم بنقل وتحليل البيانات الصحية والمعلومات الحيوية في الوقت الحقيقي مما يؤدي إلى استجابة سريعة، مبكرة ودقيقة للمقدرة العلاجية التشخيصية والوقائية التي تؤدي إلى مجتمع أكثر صحة1

هذا كله يؤدي إلى خلق مجتمعات تعتمد على البيانات الرقمية, يقطنها مواطنين رقميين يتمتعون بالمعلومات في متناول أيديهم،  ويتوقعون دائما مستوى متفوق من الخدمات بصفة شخصية

لكي يتحول مركز حضري إلى مدينة ذكية متينة نحتاج إلى الأساس القوي من تقنية المعلومات والاتصالات الأمر الذي يعطيها القدرة المرنة والفعالة من حيث تكلفة البنية التحتية المعرفة بالبرمجيات التي تقوم بتشكيل أساس سحابة المدينة الذكية لتوفير خدمات إضافية أسرع حسب طلب المواطن

كما أنها تحتاج إلى طبقة بحيرة بيانات لتجميع وإدارة وتحليل البيانات التي ترسل وتستلم من خلال إنترنت الأشياء. تستخدم هذه الطبقة تحليل البيانات التنبؤي للحصول على رؤى قابلة للتنفيذ وطرق تنبؤية فعالة للتأثير على النتائج في الوقت الحقيقي. وتحتاج إلى طبقة التطبيقات التي تمكن من استهلاك جميع المعلومات المجمعة وتحليلها في بحيرة البيانات. وهي التي تقوم بتحقيق الدخل والتعاون من خلال منصة لتطوير واختبار ونشر التطبيقات السحابية الأم بطريقةسريعة. وهذا يسمح للمدن بتطوير وتعديل التطبيقات والخدمات على نطاق واسع خلال فترة أقصر من الوقت وبالتالي تسريع الابتكار في السوق والنمو

هل هذا يعني أن المدن يجب أن تتخلص من كل استثمار تم بذله في مجال تقنية المعلومات والاتصالات وأن تبدأ في بناء أساس تقنية المعلومات والاتصالات من نقطة الصفر؟

بالطبع لا!

المدينة الذكية هي مشروع متكامل في مجال تقنية المعلومات متعدد المراحل طويل المدى. وهو يبدأ بوضع إستراتيجية شاملة تشارك فيها جميع الجهات المعنية وأصحاب المصلحة الذين يشملهم الهدف النهائي. يجب أن يبدأ التنفيذ من البنية التحتية القائمة وعلى الخدمات التي ترتكز على الانتقال التدريجي إلى شبكة واسعة من الخدمات ومن ثم إلى الاندماج الكامل. هذا هو إلى حد بعيد نموذج أكثر استدامة وقابل للتطوير.ينبغي على الإستراتيجية أيضا أن تغطي أمن البيانات وإمكانية وسهولة الوصول إليها، وسياسة الخصوصية. لأن أي خرق في أمن البيانات يؤثر على ثقة المواطنين في حكوماتهم. لذلك، يجب أن يكون لدى المدينة الذكية الحلول المتاحة مثل تشفير البيانات وإدارة الهوية وإمكانية الوصول، فضلا عن رصد وتحليل الحالة الأمنية، لضمان أمن وسلامة شبكات المدن. وهناك أيضا حاجة ملحة لقوانين الجرائم السيبرانية وهي ما تعرف بجرائم الإنترنت أو الجرائم الإلكترونية وقوانين البيانات لتنظيم استخدام الكميات الهائلة من البيانات المشتركة

محمد أمين

EMC

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *